الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
48
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
( المصرية ) ( 1 ) ولكن في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 2 ) : « المنخدع » بدل « المخدوع » فهو الصحيح . « أتغتر بالدنيا ثمّ تذمّها » وفي ( ابن أبي الحديد ) : « أتفتتن بها ثمّ تذمّها » ( 3 ) . أنكر عليه السّلام ذمهّ للدّنيا لكون الذامّ من محبّيها وعبدتها ، والذمّ إنّما يحسن من الزّاهدين فيها وأغلب الناس هكذا يذمّون الدّنيا مع شغفهم بها حبّا ، قال شاعر : قد أجمع الناس على ذمّها * وما أرى منهم لها تاركا لا تأمن الدّنيا على غدرها * كم غدرت قبل بامثالكا ( 4 ) وقال آخر : إذا نصبوا للقول قالوا فأحسنوا * ولكن حسن القول خالفه الفعل وذمّوا لنا الدّنيا وهم يرضعونها * افاويق حتّى ما يدرّ لها ثعل ( 5 ) وقال أبو إسحاق التّيمي كما في الحلية : ننافس في الدّنيا ونحن نعيبها * وقد حذرتناها لعمري خطوبها وما نحسب الأيّام تنقص مدّة * على انّها فينا سريع دبيبها كأنّي برهط يحملون جنازتي * إلى حفرة يحثى عليّ كثيبها وكم ثمّ من مسترجع متوجّع * ونائحة يعلو عليّ نحيبها وباكية تبكي عليّ وانّني * لفي غفلة من صوتها ما أجيبها ( 6 )
--> ( 1 ) المصرية : 687 ح 132 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 325 ح 127 ، وابن ميثم كالمصرية 5 : 313 . ( 3 ) ابن أبي الحديد 18 : 325 . ( 4 ) المستطرف من كل فن مستظرف 2 : 97 وهو للكناني . ( 5 ) الكامل للمبرّد : 52 ، 657 . ( 6 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 10 : 141 ترجمة ( 505 ) .